Aug 21, 2007

صباح نادر

اليوم صحوت متأخرة عن ميعادى بساعتين .. السابعة صباحاً والرغبة فى سماع صوت سعاد ماسى ، لم أصحو من نومى على فكرة منذ فترة طويلة ... كنت أصحو على وجهك .. وعلى إجابة لسؤال يتكرر منذ سنين ... نعم هو انت ! كان أنت منذ البداية
كيف حالك ؟ ان لم يصلك خطابى الأخير فلا بأس .. فكل خطاب أرسله لك هو الأول
يحتضر الصيف هنا ... ويأخذ معه كل السخافات ، أفتقد الشتاء كثيراً .. وافتقد طقوسه
أتعرف .. اكتشفت البارحة انى لاأملك مكالمة أخيرة لتنهى يومى الطويل ، فقط أملك فكرة أولى ... كل صباح هادىء
كن أنت ... لا تلتفت .... أحبك

Aug 7, 2007

...

أعلم أنى لم أكتب إليك منذ زمن .. ربما تغير عنوانك ، ربما رحلت لمكان أبعد ، ربما تقرأ صديقتك الجديدة رسالتى وتغضب ... كم أتمنى ذلك .... دعك من ربما ... سأكتب إليك رغم أنفك

كيف حالك ؟ أشتاق اليك إشتياقى للمطر ، إشتياقى ليوم جديد ... كيف أصبحت أنفاسك ؟ مازالت متوهجة كما عهدتها ؟ أم امتلأ صدرك بثليج الغربة ؟ هل تجمدت أطرافك ؟ أم مازالت يدك دافئة ، كفك مكتنز وخطوطه واضحه؟؟؟

لقد تركت مكانى القديم وعدت الى مكان لاأعرفه ، تركت كل ما يذكرنى بك ، رغماً عنى ... فلم يفلح الأمر
لى أصدقاء جدد .. يأتون ويرحلون ... يعزفون الموسيقى فى كل مكان ... ويبيتون معاً فى أى مكان ، أحدهم يذكرنى بك .. له طريقة مشيتك الموهوبة ، واخر يذكرنى بك ، عندما ترفع رأسك فجأة ... واَخر يذكرنى بك .. عندما تفرك كف يدك ... واَخر يذكرنى بك .. عندما تنظر لى وكأنك تعرف ما أشعر به ... أنت ... مازلت هنا
اليوم... وجدت ورقة صغيرة .. صفراء ولها رائحة الورق القديم .. عليها خط يدك .. فتحسست وجهى عندما تذكرت رائحة عطرك ، لا موسيقى الان تحتوينى مثلما كان صوتك يلملمنى
رغم انى لا أكتب لك ، الا انى مازلت أشترى لك الزهور ... فهى لا تمت لغربتك بصلة ، بل تخصك أنت
لا أعلم متى سأكتب ثانية .. فعدم ردك على رسائلى لم يؤرقنى على مدار سنين ، ولكنى أعلم أن رسائلى تصلك ... وخط يدى تقع عليه عيناك .... وهذا يكفينى
كن أنت فأنت تستحق نفسك .... لا تلتفت وراءك ..... لن أحب غيرك

Jul 13, 2007

فقدان .. من نوع اَخر


أصبح كل شىء محتمل على نحو أفضل ..
وكأن اللحن لم يفارق مخيلتى طوال الرحلة ، أشتاق اليك ، أحتاج أن أرتمى بضعفى الأنثوى فى أحضانك ..
كتبت هذه الكلمات ونظرت اليها بتأمل .. سخرت من طريقة كتابتها العقيمة .. مزقت الورقة دون تردد ... لحظات من الصمت ، تحاول ان تتذكر أول النغمة .. وقالت وهى تقذف بالكمان .. برضة شادد حيلك ؟ والا انا اللى باهزر؟
جلست على الأرض .. تنهدت تنهيده عميقة وكأنها تتنفس للمرة الأولى فى اَخر اليوم ، صرخة مدوية تأتى من غرفة مظلمة فى اَخر الرواق .. تتبعها لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ، تسابيح وأدعية وتمتمة لم تميزها .. ثم عاد الصمت
تبعثر كل شىء .. وسقط الكوب الساخن على سجاد والدتها الفاخر .... هرعت لتنظيفه بينما يفاجئها صوت منير الدافىء ، ينبعث من هاتفها ... يا غزال وشارد من الجنة .. من اد ايه وانا باتمنى .. يافرح ليلة ولا استنى
ماذا يريد .. رغم انها تأكدت أن قلبها لن يتبعه ، أجابت على الهاتف بلهفة تعودتها ، أنهت هى كل شىء فى المرة الثانية بعد أن أراد العودة ... لم يعد هناك من يستحق العناء ... هى فقط استحقت العناء
صرخة اخرى ... وضعت يدها على أذنيها وتقوقعت فى ركن مظلم .. ترفض الصوت الذى يقتحم أذنيها ويفرض نفسه ... تهرع الى النافذة وتفتحها بعنف ... رفعت عينها الى السماء وقالت بصوت يتخلله بكاء ... كفاية ، كفاية ولو للحظة كفاية
دوماً تقف عند النافذة وتغنى لنفسها .. وكأنها داخل فيلم غنائى .. تحلم بقدرتها على الحلم مرة ثانية .. وتتذكر كلمات حبيبها الذى لن تعرف له أرض ... لا تدرى لما هاجمتها ذكرى هذا الفجر .. عندما خرجت ليلاً الى البحر .. تحتضنه وكأنها تطلب غفرانه وترجو العودة .. عندما ألقت بجسدها النحيف على الشاطىء .. حتى انها لم تشعر بالصيادين وهم يقتربون بصراخهم ... كانت طفلة .. وقلبها كان حراً
كتاب قررت قراءته ثانية منذ أسابيع ، وكل يوم تقرأ صفحتين .... قصة موت معلن لماركيز ...تسجيلات قديمة لمقطوعات بسيطة .. سجلها لها والدها عندما كانت طفلة لم تتعد الثامنة
فكرة اشتياقها تركت لها مساحة صغيرة فى عقلها .. حتى تستطيع تمييز صوت الكمان المتقطع
كوب اَخر .. والليلة الرابعة دون أن يغفل لها جفن .. ولكن الوضع أصبح محتملاً على نحو أفضل ... وذكرى هذا الفجر على الشاطىء .. تؤنسها

Jun 26, 2007

الغنا .. لنفسك

سوا سوا رحنا نمشى إيد بإيد .. والهوا يلوحنا متل العناقيد .. غمرنى بالهنا .. وسحرنى بالغنا .. حتى اسمى انا .. نسانى

المرة الأولى التى أغير فيها مكان جلوسى فى القطار .. عكس اتجاه القطار كان مكانى المفضل ، وقتها أشعر أنى أبتعد شيئاً فشيئاً عن المكان الذى تركته ، اكتشفت انى قضيت عمرى كاملاً أنظر الى الأماكن التى تركتها دون أن أفكر فى المكان الذى سأذهب اليه .. وكلما ابتعدت عنه إزدادت رغبتى فى العودة ، ليس بسبب اشتياقى اليه .. بل هو خوفى المزمن من المكان الجديد .. أى مكان جديد

أنا قلبى كان شباك .. بس الهوا شباك .. يابكرة باستناك .. ليك العيون حنوا .. أنا قلبى برج حمام هج الحمام منه

لحظات أعرفها جيداً .. أشعر بالحرية وإن كنت أتوهم .. أتشبث بها وكأنها الحياة ، فلم يعد يوجد ما يستحق التشبث به ، ولم يعد للحزن متسع من الوقت ليمارس معى ألاعيبه التى أعرفها جيداً .. فلا شىء .. لا شىء يستحق العناء

وبحبك ع طريق غياب .. بمدى لا بيت يخبينا ولا باب

أغمض عينى فى القطار ؟؟ سابقة لم تحدث من قبل ، فلم يعد يقلقنى ما أنا مقبلة عليه .. أشعر أنى اتخلص من خوفى الوهمى ، وألاحظ نفسى أخيراً... تأملت عينى ، وكأنى أرانى للمرة الأولى ... جميلة !! كاَخر مرة التقينا فى القطار وكنت وقتها أجلس فى مقعد اتجاه القطار .. أتطلع الى المكان الجديد
أوشكت الشمس على المغيب .. وتسلل الى قلبى إحساس بالشتاء ، أكدته العربة البارده ورجل مسن يرتدى كل ثيابه ... احتضنتنى بقوة .. وسافرت عيناى الى الأرض الخضراء الواسعة .. تذكرت صديقتى منى فى هولندا .. وكأن هذه الأرض تفصل بين بيتى وبيتها .. أحمل لوالدتها الزهور .. ولطفلتها الحلوى .. ولها شرائط فيروز القديمة

بكرة انت وجاى رح زين الريح .. بخلى الشمس مراية والكنارى يصيح ... تاراراتارارا

تصورى إنى جبت كل حاجة معايا ونسيت مفاتيح بيتى ؟؟

ابتسمت فقط .. أذكر أنى ابتسمت فقط

مش عارف؟؟ بس أعتقد ان البواب معاه مفتاح

حوار قصير وغريب .. أحسست أنى أعرفه ، قاطع غنائى بشكل مستفز ليخبرنى عن مفاتيحه الضائعة .. وما يغفر للرجل هو صوته الهادىء ورقة حديثه .. تراجعى فقد كبرتى على هذا العبث ... لن يحدث شيء الاَن على أى حال
وضعت يدى على وجهى وتمنيت الوصول بسلام .. ورجوت السلام بينى وبينى ، شعرت بأنى أسترد الجزء الذى تركته من نفسى .. كلما ضاق البراح بقلبى .. كنت أفقد حلماً ، حتى صار الحلم ركن مظلم بقلبى أعود اليه وحدى .. أدركت أن زكرياتى التى يشاركنى فيها أحبائى وأصدقائى ما هى الا حلم اخر أعيشه وحدى .. فلا أحد يذكرنى

الدنيا ليه تانى عتمة .. وانا ماشى عارف طريقى
والعتمة ع القلب كتمة .. لكن طريقى صديقى
والله يا دنيا ياعورة .. يا عامية القلب والله
لاطير متل النسورة .. وأضوى كما الشمس طالة

قصدك يعنى انها قادرة تخلق مبدأ؟
تقصد يعنى انها لسة قادرة تصدق؟
ان غناها ماهوش مخروس؟
طب لو رجعت تانى تغنى بصوت محبوس ؟؟

Jun 5, 2007

تفتكر بجد المرة دى؟؟

قرب قرب
قرب جرب
فرصة عظيمة لكل مجرب .. طعم الحزن
بص ودقق
حقق
صورة شاب وحيد ومبلم .. بس معلم
لو يتكلم .. لو يتبسم .. تلقى البحر ثار واتجن
بس بفن
طب قرب أكتر .. لامس جلده وحاول تعرف
ريحة جلده ؟ والا دى ريحة أرض ندية
من شتوية ؟
حلمه الأخضر مشدود وتره
طب مين بتره؟
مين بيشخبط على كراسته ويقول فن؟
طيب حاول أكتر واكتر
قرب حقق .. دقق .. فكر
صورة شابة .. بس الفكرة انها شابة
ولسة يادوب بضفاير سمر
كل ما تكبر .. تقصر أكتر ضفايرها وقالقها الأمر
بصت من شباكها الأخضر
شافت عيد وسنين بتمر
يكفى أقولك انها لسة بتنام عينها ساعة الفجر
يكفى أقولك أنه مصدق أنه هايوصل أخر الأمر
طب قرب أكتر
وكفاية وقوف فى طابور المر
قرب قرب
فرصة عظيمة .. لكل مجرب
طعم الحزن
كل سنة وانتى طيبة

May 12, 2007

تفتكر؟؟


لما أقولك .. تفتكر؟
يبقى قصدى على بكرة
تفتكر هاطمن ؟؟
تفتكر هاتجنن؟؟
والا يمكن يثبتلى زمانى عكسه
ويحضنى
تفتكر ؟؟
الحزن بينسينا عدد السنين اللى فاتت
ننسى نفكر فى اللى جاى
ونتحسر على سنين ماعشنهاش
ونوصل لنقطة نهاية
انا مش هنا .. انا ماكنتش
بس تعرف
أوقات باحس انى أقدر أفتح شباكى
واملى صدرى غنا البحر
وان حسيت انى شتيت
هاعرف مكانى
تفتكر؟؟
هنلاقى عمر نرجع .. ونقول لأ ؟؟
هنلاقى مكان .. يجمع؟
لما أٌقولك .. تفتكر؟
يبقى قصدى على حلمك
موجود اهه تحت جلدى
ضعيف وخايف
يمكن يبان تحت الشمعة
ويمكن وقع فى نص الطريق ..
بيتفتفت ستين حتة .. مع أول شتا
نفسى أموت وانا واقفة .. زى الشجر
احنا مش دود
ماتزحفش على بطنك لو هاتموت
تعالى النهارده من غير تفسير
عاوزة أحضنك بجد
عاوزة أحبك بجد
ملعون أى سور
ملعون أى حد
لما أقولك .. تفتكر؟؟
يبقى قصدى على الوحده
وأنا فى حضنك هاحضنها
والا حضنك هيطيب؟
تفتكر؟؟
بكرة هاشوفها جاية عليا
بضفاير سود
وعنيها بتشق الضلمة
والا هاتوحد تانى ؟
لما أٌقولك .. تفتكر؟
يبقى أقصدنى
وشى كترت تجاعيده والا لسة الورد ماماتش
واللحظة ما جاتش
لسة بكر أنا؟؟
لما أٌقولك تفتكرى ؟
يبقى أقصد قلبك الخسران
العطشان
يا صاحبة الطريق
هاتقدرى لنفسك تبتسمى ؟
وبالليل تحضنى زكرياتك .. وترضى؟
تفتكرى ؟
انتى بتستهبلى بقة

Apr 24, 2007

وهذا أيضاً لا يعنى شيئاً

ما الذى يدور فى عقل امرأة ويدفعها للرحيل ؟ هل هو اليأس ؟ أم أن شغفها يختفى فلا تشعر بالمكان ؟.. وتفقد ارتباطها بالأشياء .. لم يكن سهلاً أن ترحل امرأة .. تحمل حقيبتها الفارغة ، تترك أشياءها ، ولا تلتفت وراءها ، ترحل ... فقط ترحل
ليس عشقاً فى الترحال ، لم ولن يكون من شيم المرأة أن تعشق الترحال .. فعشق الرجال للرحيل دوماً ما ساوم المرأة .. دوماً يحطمها ، رحيله يمزق داخلها فلا يترك لها وقتاً للحزن .. تتشتت كالحطام ، وترسم على معالم وجهها لوناً لا تعرفه .. ما الذى يدور فى عقل امرأة ويدفعها للرحيل ؟؟؟؟؟
يقال ان الرحيل يغسل قلبها من جروحه .. يبعثر ذكرياتها .. فتتوهم الانتصار وتلتقط انفاسها ، يقال انه قد أصابتها لعنة منذ سنين .. عندما تترك مكان يأخذ جزء من قلبها .. فلا تستطيع الرحيل .. ولا تستطيع العودة
ما الذى يدور فى عقلها عندما تقرر الرحيل فجأة دون سابق انذار .. تمسك حجرأ وتقذف به على زجاج بيتها فتحطمه .. تشعل ناراً فى حديقتها .. تبصق على كل من أدعى التواصل .. تحتضن الوحده وتأنس بها ، تختنق بدموعها وتتشبث بالقوة .... هل يؤثر رحيل رجل فى امرأة لدرجة أن يجعلها تختبر رحيله ؟ تكفر بالانتظار ولا تعبأ بالمكان ؟ تحمل أحلامها البالية وتنتظر قطاراً لا تعرف وجهته ؟
يقال ان المرأة هى الجزء الناقص فى عقل رجل .. هى قلة حيلته وضعفه الذى لا يطيقه ويحتاجه .. هى من تتشبث بردائه عند الرحيل .. هذا أيضاً لا يعنى شيئاً !!! لماذا ترحل امرأة بعد ايماناً قوياً راسخاً بأن انتظارها سيجنى ثماره قريباً .. لماذا تضرب بعرض الحائط كل ما اَمنت به يوماً .. لماذا تصمت امرأة .. لماذا تبكى امرأة .. لماذا تحلم امرأة بينما رحيلها لا يعبأ بالاحلام؟
تشعر بالاشىء .. ولا يؤثر فيها بكاء طفل صغير .. ركن هادىء ينتظر قدوم ما يلهيها عن التفكير ، تحاول التشبث ببعض الصحبة فلا تجد غير .. اللاشىء
تسب وتبصق وتلعن .. تصرخ .. وتضرب الأرض بقدميها ، فلا يرتد صداها ... ما الذى يدفع امرأة عادية .. عادية لدرجة الملل .. لم يعد لديها من الاستثناء سوى قلبها الذى تترك جزء منه فى كل مكان تحط به .. أن ترحل .. وان تنسى النظر فى المراة .. وأن تمزق صورها القديمة .. وان تتجرد من ملابسها الممتلئة برائحتها .. وان تألف رائحة جديدة .. وان تغلق بابها وراءها بثقة ؟
ما الذى يدور فى عقل امرأة ... ويدفعها للرحيل ؟؟

Apr 12, 2007

القاهرة 2007 .. اسكندرية 2007

لم يكن من المتوقع أن أقابلها .. وخاصة ان يومى المزدحم لن يسمح بلقاء هادىء بين صديقتين قديمتين .. تتقابلا للمرة الأولى .. أمام الهناجر وقفت تنتظرنى .. تتحدث وكأنها تعرفنى منذ ألف عام ، شعرت أن حظى التعس قرر منحى لحظات من الحرية ، وانى لست وحدى للمرة الأولى فى حياتى .. تحدثت الفتاة لساعات .. تمنيت أن أقضى الليل أتكىء عليها نتجول فى الشارع الذى لا يعرفنا .. تمنيت لو أبوح لها بما وعدت نفسى أخيراً ألا أبوح به لأحد .. رأيت دموعى فى عيونها .. هذا الاختناق الذى يهاجم صوتها .... أعرفه

كانت المرة الأولى التى أزور فيها الاسكندرية ... ولا أطيقها ، رغم انها الان هادئة نوعاً ما ، مارس المفضل لى .. وأسوأ مارس أمر به على الاطلاق
تظهر هى بثوبها الأحمر .. بطبيعتها التى لا تهتم لشىء ، وصوتها الساخر .. أحسست أنى أسترد شيئاً ما بقوتها .. أحسست أنى هنا ونفسى معى .. فيروز تعود لى .. بعد شهور من القطيعة
ساعات من الضحك .. نسخر من كل شىء ، لم تتغير ولم أتغير .. بل تغير كل شىء وصار أكثر عرضة للسخرية ... وكالعادة تلفت النظر عندما تحتضنى وتتمايل وكأنها ترقص .. أتشبث بذراعيها وأحاول اخفاء دموعى .. فتنظر لى بثقة وتبتسم ... فيروز تعرفنى

تذكرت بعد أن تركتها .. انى لم احتضنها ، فقط تشبثت بذراعها وتملكنى الخوف .. كنت أريد اخبارها عنى .. من أكون ومن أين أتيت .. لم أردها أن تذهب دون أن تعلم انى لن أنساها .. أحسست اننا لن نتقابل مرة ثانية
امتلأ بيت الهرم بزكريات لم أعد احتملها .. فقررت قضاء الليلة عند ماما نوال ، فى المهندسين، بيتى الاخر .. المفضل .. مع سيدة عجوز.. شابة فى الستين .. بالفعل شابة أعشقها .. قررت السهر معى ، تحكى لى عن زكرياتها مع زوجها .. الذى قرر الزواج منها عندما راَها تعبر الشارع بثوبها الأصفر .. القصير ، تلمع عيناها عندما تتذكر أول مرة قال لها أنه يعشق ابتسامتها ، أول مرة حاول تقبيلها ، شعرت أنى أنا من تخطيت الستين
تمنيت أن أقابل الفتاة ثانية قبل عودتى الى صومعتى النائية .. ولكنى كنت أدرك مثالية العالم .. ولم أندهش لضياع الفرصة

ساعات على البحر .. والصمت يلازمنا للمرة الأولى .. نتذكر فى صمت اَخر لقاء لنا منذ عام .. وتمنينا ان نعود ولو ليوم واحد الى بيتنا القديم .. فى دار مدينة نصر بين الفتيات
نكات فيروز عن الرجال لا تقاوم .. ولن تسمعونها الا فى هذا المكان الذى تفضله فى بحرى .. حيث الفتيات يقابلن الشباب على مدار
اليوم .. ونحن عرضة لسماع أى رجل لنكتة ما .. تتبعها ضحكة مدوية ، فيروز مازالت تقول .. سحقاً للعالم

عدت الى غرفتى .. أقلب فى أوراقى القديمة .. واحتضن ما تبقى من كل شىء .. أحاول التوقف عن الانتظار .. وأعد نفسى بالأفضل .. وفى قلبى يدوى صوت صديقتى المختنق .. وضحكة فيروز ... الحزينة

Apr 5, 2007

...

الرابعة صباحاً ... شاى بالكراميل ؟ الاَن ... لم يغمض لها جفن منذ ثلاثة أيام .... تجلس على أرضية غرفتها الضيقة وترجع رأسها الى الوراء ، تقلب فى القنوات كعادتها أملاً فى اضفاء بعض الحياة على نهاية يومها البائس .. فيلم لستيف ماكوين يبدأ الاَن ، تعشقه منذ ان كانت تشاهد أفلامه مع أبيها .. هو أيضاً كا يشاهد أفلامه المفضله بالصدفة ، ودوماً .. فى بدايتها
لم تشهد شتاءً بهذا الجفاء .. حتى الشتاء بخيلاً .. أصبح الخريف أكثر وضوحاً
هاتفها الخلوى لم يرن منذ أسابيع .. لم يرن عن حق منذ سنين .. تنظر اليه بدهشة وتبتسم .... تقرر اغلاقه
ظهر ستيف ماكوين .. تعشق هذا المشهد عندما يشعل السيجارة ويرفع رأسه .. عين يملؤها التحدى ... تضع يدها على وجهها وتبتسم .. ترشف الشاى الذى أصبح ثليجاً .. لا شىء كامل على أى حال
أول غنوة .. ان لم يكن دوراناً فلتسميه رقصاً .. ترغب فى الرقص الان أكثر من اى وقت مضى .. وان بحثت عن الغنوة ، فلن تجدها .. ستيف ماكوين يفكر فى الهرب
الو
انا يارا
ازيك؟
بتعملى ايه؟
باقرا كتاب
انيس منصور ها؟
فيه غيره؟ وانتى؟
بادور على غنوة بنت حرام ومش لاقياها
ومش هتلاقيها
اه مانا عارفة .. نتقابل بكرة؟
بالليل بقة
باى
باخر الليل كونك انت بقيت .. بتحبنى بتقول او يمكن .. يمكن ما بتحبنى
تلتقط هاتفها وتنظر الى الأسماء .. أرقام محتجزة داخل هاتف معلق بين الماضى والمستقبل .. ابتسامة هذا الرجل رائعة .. ستيف ماكوين يحاول الهرب

الو
انا يارا
ازيك؟
بتعمل ايه؟
بحاول انام .. عاوزة ايه؟
عندك شريط فيروز فى بيت الدين ؟
اه .. اى غنوة ؟
اول غنوة .. سمعنى المزيكا
اصلى لسة هاقوم افتح الجهاز .. طب ما نتقابل بكرة
اوكيه .. باى

الرابعة والنصف .. كوب اخر ، ساخن ونكهته أقوى ، تملؤها بقايا عطر قديم .. يقطع داخلها إرباً ... الموسيقى هى الشتاء الوحيد الذى لا يبخل أبداً .. تقترب الكاميرا من وجه ستيف ماكوين وتلمع عيناه السماء ..
ما بعرف كيف بتحب وما بتعرف اذا عم بتحب
ما بعرف كيف بتحس وما بتعرف شو عم بتحس
ستيف ماكوين يفشل فى الهرب

الو
انا يارا
ازيك؟
بتعملى ايه؟
دلوقتى ؟ بحاول اعرف ليه بتتصلى بيا الساعة 5 الفجر يابنت القلقانة
عندك شريط فيروز فى بيت الدين ؟
اه .. فى العربية
طب انزلى هاتيه .. اول غنوة .. سمعينى المزيكا
اه اوى .. لحظة اقول لابويا انى هانزل اوصل الراجل اللى كان معايا .. انتى هبلة يابت ، انتى فكرانى فى كباريه
خلاص
يبقى عندك بكرة
اوكيه .. باى
حبنى بس .. حبنى .. حبنى بس .. حبنى
يلعب بالكرة كرجل حر ... ومازال يفكر فى الهرب .. وعيناه يملؤها التحدى
اخر كوب .. ومازالت النكهه تبعثر ما تبقى منها .. حقيبتها بنية اللون .. جميع حقائبها بنية اللون .. الخامسة صباحاً ، لن تضطر لمقاومة النوم .. تنظر الى هاتفها وتبتسم ..
لن تعثر على الغنوة مهما حاولت .. مازالت تبحث .. فيلماً لكيفين سبايسى يبدأ الاَن

Mar 7, 2007


Chicolat



بالطبع لم يتذوق الكثيرون منا الطعم الحقيقى للشيكولاته .. تذوق طعم الحياة .. جولييت بينوش .. والفكرة المفضلة لى على الدوام ، الترحال .. ثم الترحال .. ثم الترحال ..
لبرهة من الوقت أحسست لأول مرة كيف يمكن لطعم الشيكولاته أن يرتبط بمشاعر البعض واحساسيهم الداخلية ، كيف تتجرد الحياة ولو لثوان من رتابتها وسخفها ، وتكتشف ان كل من حولك متعطشون الى البساطة
فى رأيى المتواضع أرى ان جولييت بينوش جمعت فى هذا الدور بين هدوء جوليا أرموند .. أدائها الواثق ووجهها الذى ينبض بالحياة .. وبين ذكاء ميريل ستريب عندما تشعر انها لاتتكلم .. بل تداعب .. لا تلمس الأرض بل تطير .. عندما تخالف الاتفاق بينكما .. ولا تمثل


تترك فى نفسك شعوراً بالروعة .. انثى برائحة الحياة .. ترتحل ببساطة طائشة ولا تبالى بالزمن .. ولا بما تتركه خلفها ، شخصية كتبت على ورق .. هى الشخصية الوحيده التى أغار منها وأحسدها على شجاعة أفتقدها
أما عن جودى دينش .. فلن أستطيع وصف رقصتها الرائعة .. ان كانت هيلين ميرين هى الملكة ، ففى رأيى جودى دينش بلاشك ستظل امبراطورة
تصنع الشيكولاته ؟ أم تبتكر موسيقى من نوع خاص ؟؟
فى كل مرة أشاهده .. أشعر بأنى على موعد سرى مع احدى شخصياتى الوهمية ، أتأنق .. أقسم بأن داخلى يتأنق ، بالطبع ان كان الموعد مع جونى ديب !!! هذا المتواضع كما يلقبه الأكثر تواضعاً ال باتشينو .. الهادىء الذى لا يبالى ، كان يرقص !! لم يمثل جونى ديب كان يرقص .. تشعر انك جزء من سيمفونية رائعة .. وهذه المرة امضاء فيريرو روشيه .. الذى قرر انتاج الفيلم لمجرد قراءته لعنوانهكيف تحولت البلده من مكان كئيب .. ينشغل الجميع فيه بالموت ، الى ساحة للرقص .. تجعلك تحلم رغم أنفك .. بعد ان تعتقد ان أحلامك قد سقطت بالتقادم .. أعشق هذه البلدات الصغيرة .. طابع فرنسى رائع ، وزمن قديم ، لا يهم التاريخ ، المهم أنه ليس اليوم ،
رغم فقر عقول أهلها وتطرف بعضهم ، الا انهم يشتاقون الى الشعور بلذة الحياة .. فقط يحتاجون لمن يزيح الغبار ، ويفتح للحب باباً ليحرر .. مثل هؤلاء يمرون كالحلم .. ودوماً يرتحلون

وكما تعودتم فأنا فاشلة فى سرد الأفلام .. هذا فقط ما أشعر به عندما أقلب القنوات فى الثالثة صباحاً كعادتى .. وأفاجأ بعرض أحد أفلامى المفضلة .. شعرت بدهشة لم أحظ بها منذ زمن ... وابتسامة لم تعرف طريقاً لوجهى منذ شهور .. وأدركت ان السينما مازالت تمتلك مفاتيحى .. لأننى أعلم انى سأدمع من الانسجام


وعندما تمر على بداية الفيلم نصف ساعة ، سيزحف الى قلبى احساساً بالدفء افتقده .. تماماً كالطعم الذى نتمنى أن تحظى به حياتنا .. تماماً كالطعم الذى نشعر به عندما ننسى غصة قلوبنا ونبتسم ولو للحظات .. تماماً كطعم الشيكولاته

Aug 11, 2006

...10

القاهرة /2004 .. اخر صيف
حلم يتحقق ، أخيراً وحدى فى الغرفة لثلاثة أيام كاملة .. أجمل ايامى عندما كنت اغلق باب غرفتى فى السابعة ، اعتدت ان اكتب عليه فيروز ليست هنا ، من تطرق بابى سأقتلها
ثلاثة أيام .. لم تقترب فتاة واحدة من باب غرفتى ، وصل بى الحال لدرجة ان فاطمة كانت تسخر منى .. لم أكن الفتاة المفضلة على أي حال .. فمعظم الفتيات القدامى رحلوا ، وجاء غيرهن الكثيرات .. وتغيرت معالم الدور الهادىء .. امتلأ بالبوسترات الغريبة ، تنبع منه الموسيقى الصاخبة طوال اليوم ، أصبحت الفتاة الجديدة البريئة هى من نتعلم منها، فى السنة الأخيرة عانينا فراق كل من أحببنا ، أكثرهم قرباً لنا كانت الحاجة عيشة .. رغم بقاء ما يذكرنا بها

لم أتوقف عن التفكير ولو للحظة واحدة .. كان شوقى اليه قد فاق حده ، وبت لا أعرف كيف أراه ، أحتاج اى شخص فى العالم عدا فيروز ... ولا أحتاج غيرها
قاربت السنة على الانتهاء ، انتهت الاختبارات .. انتعشت الحياة داخل الدار .. أسبوع قبل عودتنا الى منازلنا أجمل من السنة بأكملها
انتشرت الاورتوجرافات والكاميرات ، كل زاوية كانت تحتضن مجموعة من الفتيات يتبادلن أرقام الهواتف والعناوين ، الرقص والغناء حتى الفجر .. وسرقة الهاتف العام من غرفة المشرفات ، كانت فرح من تقوم بهذه المهمة لانها نحيفة للغاية فلم تكن تشعر المشرفة بأى هزة غير مألوفة ... كنت أسميها أيضاً فرح داشت .. لانى كنت أشعر دوماً انها فتاتين
فتاة ساذجة وسطحية ، وفتاة تفاجئنى بمعرفة الكثير ، صغيرة السن ومليئة بالأسرار
مرام .. من أعز صديقاتى ، كنت أشعر معها انى اتحدث مع نفسى .. قريبة وهادئة ، احببت فلسفتها فى الحب وحاولت اتباعها .. لكنى لست مرام
برجنا الواحد جعلنا نتفق فى أدق التفاصيل ، ومنح كل منا استيعاباً لجنون الاخر ، الامر الذى أثار غيرة طفلتى المدللة ،
لكنها سرعان ما صادقت مرام كعادتها .. الأمر الذى أثار غيرة الأكثر طفولة
كنت قد عدت من حفلة عيد ميلادى الصغيرة .. جمعت فيها أصدقاء الجامعة ، صديق مقرب ، أصدقاء أصدقائى .. ومن أحببت ، قضيت وقتاً رائعاً ، انتهى ببكائى ، وقتها لم أدر السبب ، وعندما عدت الى الدار أدركته على الفور
جلست فى الشرفة وحدى ، تذكرت كل شىء .. أجمل سنوات حياتى ، كانت بين هذه الجدران ، أول ليلة لى فى الدار أدركت انى سأموت من الوحشة .. مدينة نصر ، كرهى لها وتعلقى الغريب بها ، فتيات مروا على غرفتى ورحلوا .. فراق ولحظات قليلة من السعادة ، أبى وهو يلوح لى عند الباب الحديدى ، حسين وصوت نجاة حتى الفجر .. المشاركة فى الفرح والحزن ، ليالى رمضان التى نتجمع فيها فى كل غرفة كل يوم .. أغنيتنا المفضلة فى العاشرة صباحاً ، صوت فيروز الرقيق الساخر ، شجرتى ، صوته فى الشتاء ، الشارع الخالى فى الثالثة صباحاً ........ أنا وكل احتمالات البقاء
سألنى حسين ان كنت قررت الرحيل .. فوجدت نفسى اقول انى عائدة بعد يومين
حملت حقيبتى ورحلت ، دون ان انظر ورائى ، لم اودع احد .. ربما لانى كنت اشعر انى سأعود بالفعل بعد يومين
طوال الطريق انتابنى احساس لم يتركنى حتى هذه اللحظة ... لقد نسيت شيئاً ما فى غرفتى ، او ربما نسينى شىء ما .. لا اعرفه ، لقد تركت شيئأ ما ورائى ، لن ادركه الان .. احسست كمن ينتزع جلدها ، كمن تطرد من بيتها الذى لاتعرف بيتاً غيره ، وأول شىء أردت فعله هو ان انظر الى شرفتى من الخارج .. فلم انظر اليها ولو لمرة واحدة .. كيف كان شكلها لمن مروا عليها .. ومن سيسكن بها بعدنا .. ارجو الا يمحوا كتاباتنا على الحائط .. صورة فيروز الضخمة فوق فراش فيروز ، نسيت ان اخذها معى ، سوف يحتفظ بها حسين عندما يقوم بتنظيف الغرفة .......أتمنى ان يرد على هاتفه الان .. لا اعتقد انى سأجده مستيقظاً فى هذا الوقت المبكر
قصاقيص الورق ، كل ما أملكه ، صور قليلة لى ولفيروز .. ولمن رحل من اصدقائنا
مفتاح الغرفة ... نعم تركته لدادة أمينة ، مروحة دينا .... أطباق فاطمة ؟ نعم أعطيتها لمروة ... كل شىء على ما يرام........... سلام يا حسين ... أشوف وشك بخير

Jul 25, 2006

...9

القاهرة 2003 / 2006
شرفتى ، رائحة الفل ، الشجرة العارية .. والحائط المرصع بكلمات الزكرى .. فيروز تداعب ، وفيروز تغنى
كوبان من الكاكاو الساخن ، مع الأغنية المفضلة .. تمسك نص المسرحية فى يدها وتنتقد تمثيلى وكأنها المخرج .. أسخر من نطقها الركيك الرقيق ، فتفتح دولاب الملابس وتمارس لعبتها المفضلة ، وبعد لحظات من الضحك تصبح كل ملابسى ملقاة على الأرض
فيروز تهدأ عندما تعبث فى أوراقى .. اعتادت ان تجد اسمه يزين كل ورقة ، هذه المرة وجدت اسم اخر يتكرر رغم انفى .. كنت احكى عنه وكأننى وجدت نصفى الاخر ، ولكنها لم تكن تهتم

عمى عماد خلف سبع ولاد ، مات واحد بقى كام
عمى عماد خلف ست ولاد مات واحد بقى كام
عمى عماد خلف خمس ولاد مات واحد بقى كام
لعبة قديمة اعتدنا ان نلعبها فى المدرسة لكى نحفظ الأرقام !! سمعتها البارحة فى طريق عودتى للمنزل من طفلين فى الأتوبيس المكتظ بالبشر ، وسألت نفسى ( ياترى ولاد عم عماد بقوا كام؟
لبنان وسوريا وبعدين مصر .. طب ياريت ياخدو مصر
ياعم حرام عليك احنا ناقصين
ماحنا كده كده فى احتلال
نقاش مللت سماعه .... لن أركب الاتوبيس بعد الان

عندما تم الغاء النشاط المسرحى للجامعة اصابنى اكتئاب شديد ، وقتها بدأ الامريكان فى ضرب العراق ، كتب لى احد الأصدقاء من أسوان يقول .. هم السابقون ونحن اللاحقون ، وعندما حطم العراقيون تمثال صدام حسين قال لى ابى ساخراً ( بكرة يضربوهم بالجزمة وهايقولوا يوم من ايامك يا صدام
نصبح جميعاً حكماء عندما ينقص ولد من أولاد عم عماد .. وكأننا ننتظر حديث الساعة حتى يخرجنا من حالة الصمت التى تهاجمنا كل يوم

أيام قليلة مرت علينا أعوام ، أكره وقت الاختبارات .. يتحول الدار الى معسكر لا يتقابل أعضاؤه الا نادراً .. يصمت كل شىء .. ويبدأ قلبى فى العمل
يقال انهم يفكرون فى قطع الشجرة التى تقابل شرفتى .. أصابنى حزن شديد عندما تحقق خوفى ، لم اكن أعلم انها كانت تعكر صفو أحد غيرى ... أشتاق اليها فى بعض الأحيان عندما تصطدم عينى بتل القمامة الذى احتل مكانها بكل وقاحة .. أصابنى الجنون لرحيلها فترة لدرجة انى كنت أقف بملابس الصيف دون الاهتمام بأحد
عندما انقطع التيار ، وجدنا وسيلة جديدة لتؤنس وحدتنا .. شمعتان قاربتا على الانتهاء .. كتب على كل واحدة اسم من نحب ، وكأننا نستدعى كل منهم حتى يؤنس وحدتنا .. طريقة ساذجة وبسيطة .. وبالطبع من اختراع فيروز

بقى هاتفى صامتاً لثلاثة أيام ، واليوم فاجأتنى برسالة منها ( فاكرة الشجرة ؟ فاكرة الشمعة ؟ وفاكرة حسين لما كان بيقول يابجرة ؟ فاكرة ؟ طب يا بجرة وحشتينى

لم أتوقف عن ركوب الاتوبيس ..
لبنان وسوريا وبعدين مصر
طب ياريت ياخدوا مصر
ياعم حرام عليك احنا ناقصين
ماحنا كده كده ............. فى احتلال

Jun 24, 2006

...8

القاهرة 2003 / 2006
كنت أعلم ان هناك شىء يزعجه .. منذ زيارته الأخيرة لم تأتنى منه كلمة واحدة ، ظل فى منزله بالهرم واعتزل الجميع .. سألت عنه أمى وأخوتى فلم يأتنى أحد منهم بما كنت أنتظره .. وأتوقع حدوثه ، أبى داخله يحتضر
بحثت عن حجة مناسبة أرويها لفيروز حتى لا تطلب منى اصطحابها لشارع عباس العقاد لتناول الاَيس كريم .. ولكن عبثاَ كنت أحاول ، فيروز تملك قرون استشعار ضد الكذب ولا تقبل المراوغة .. والأكثر صعوبة هو اصرارها على الغناء بينما أحاول انا ان استدعى الدموع كمخلوق طبيعى يشعر بالخوف الشديد مما هو اَت
بلاش شو بخاف يا فيروز الله يخليكى .. يعنى اغنيلك ليه بيدارى كده والا اعمل ايه فى صوتى .. روحى ولعى فيه يافيروز .. لا هاغنيلك يارا اللى ضفايرها شقر .. ايوااااا ولعى فى يارا احسن
ضحك .. ضحك حتى البكاء ، أنا من كنت أرفض الخروج لم أشأ العودة الى الدار هذه الليلة ، ورغم محاولات فيروز الا انى لم أرغب فى الاتصال بمن أحب حتى لا أنقل له خوفى وقلقى ولو لدقيقة واحدة ، من خارج الدار سمعنا ولأول مرة صوت أحمد منيب ينبعث من غرفة حسين .. بالطبع ربك رب قلوب .. فليرفق ربى بقلبى قليلاً



الحلم رفاهية ، لا يحق لك الحلم ان لم تتأكدى من تحقيقه ، اما الحلم لمجرد الحلم فهو هراء وعبث ... العمل اكسبنى واقعية لم أحظ بها من قبل .. وكادت نفسى المتقلبة ان تفقدنى الكثير ، تخليت عن نصف احلامى وراهنت نفسى على النصف الاخر .. كنت أشعر انى أركض وراء كل من أحب ... ركضت حتى نزفت عروقى ، وكالعادة لم يفارقنى الأمل ولو للحظة واحدة

يارا .... أخوكى جه ، هاتيجى امتى بالسلامة ؟ ، تانى يوم رمضان علطول يا حسين
توقفت ساعتى فى الطريق .. ظل أخى يضحك معى حتى نام على كتفى كالطفل الصغير
عندما رأيته وكأنى قد بلغت الجنة ، احتضنته بكل قوتى وتحدثت معه لساعات حتى جاء موعد صلاة الفجر
لن أنسى أبداَ صوت ابى وهو يبدأ القراَن اول ليلة فى رمضان ، يتحول الصوت الحاد الى صوت جميل خاشع .. رائحة
ملابسه النظيفة ، اصراره على قناة الجزيرة وخاصة عندما يعلم انى انتظر فيلماً من أسبوع .. يصرخ علينا فى السابعة ، تمارين سخيفة وركض على البحر لأكثر من ساعتين.. يومين كل ثلاثة أشهر تتحول حياتنا الى جحيم .. أبى كان يستحق المحاولة


اشتغلى الأول وبعدين ابقى ادرسى اللى انتى عاوزاه .. يعنى هاتبقى ايه فى الاخر منى زكى؟
تملكتنى فى الفترة الأخيرة فكرة السفر ، ولما لا ؟ لم يتبق لى الكثير ، وكم رغبت فى رؤية العالم من حولى ، خوفى الوحيد ان أكتشف انى لا استطيع تركها .. هنا ستشتعل حرب أخرى لا قبل لى بها


بعد موته لم يفارقنى ولو للحظة واحدة .. كنت أحلم بحبيبي ودوماً أرى أبى حتى ولو ملوحاً أمام الشاشة لثوان ، عدت لأجد غرفتى مليئة بالفتيات.. فيروز كانت تعرفنى تمام المعرفة ، لن أحزن الان وسأتقبل التعازى وانا مرتدية اللون الأحمر الفاقع ..
الأوضة ناقصها كم راجل وتبقى كباريه النجوم يا فيروز .. بعتت حسين يجيبهم من لاباس ماتقلقيش
لم أذرف دمعة واحدة على أبى ولكنى كنت أشعر انى عارية طوال الوقت


فى الفترة الماضية مررت بتجربة شديدة الخصوصية ، نسمة ربيع صافية دخلت حياتى دون سابق انذار .. وانسحبت دون علمى ، فأحسست انى كنت أحلم .. أو ربما لم يقبل عقلى بفكرة وجوده ، هذه المرة تقبلت الخسارة ، وانسحبت بدورى غير أسفة ... ولكنى لازلت أتذكره من وقت لاَخر


قضيت العيد الأول لى بعد موت أبى مع فيروز فى الأسكندرية .. مع موافقة غير متوقعة من أمى وعلى الفور .. أذكر انه كان أفضل عيد قضيته .. وأصعبه على الأطلاق، فيروز كانت خبيرة فى اضحاكى ، واخراجى من طقس الترقب وانتظار الحزن الحقيقى الذى يزحف الى قلبى تدريجيا

كلما نظرت الى ساعتى تذكرت يوم قابلت ابى للمرة الأخيرة ،توقفت عند الساعة الرابعة ولم تتحرك .. كم أرغب فى اصلاحها ، رغم انى لا أرتدى ساعة فى معظم الاوقات
بعد محاولات باءت بالفشل لاسكات فيروز واقناعها بانها فقط تملك اسمها وليس صوتها ... قررت الاستسلام
واحنا قلوب مشتااااقة .. والدنيا سراااااقة

Jun 16, 2006

...7

القاهرة / صيف 2002
جاء الصيف ، تحول الدار الى نادى لعرض الأزياء الصيفية المثيرة ... وازداد الصخب طوال الليل ، صارت نسمة الهواء الاَتية من الشرفة جحيماً .. اشتعل الصيف ... واشتعلت معه أشياء أخرى
أما عن الفتاة التى تشارك فيروز الغرفة .. فقد أصابها الأرق وأصبحت عبئاً ثقيلاً عليها حتى ولو لم تظهر لها ذلك ، لازمت الفراش كما لو كنت مريضة ، رغم محاولات فيروز التى كانت تجدى نفعاً فى بعض الأحيان ...
يارا تليفونك بيرن ، تخيلى ميييييين ؟ بعدها كنت اقفز من الفراش ... فلا اسلم من ضحكاتها
لن انسى رهان فتيات الدور الذى اصبح فيما بعد تقليداً يمارسونه كلما تغيرسلوك فتاة او اعتزلت الجميع .. فقط لبعض الوقت ... انقسمن فريقين ، فريق يعتقد انى انفصلت عمن أحب .. وفريق فتيات بعد التاسعة يؤكد انى قد وقعت فى الحب ، ورغم استنكارى أن أكون على قائمة النميمة اليومية ، وثورتى التى انهت الرهان ، الا ان الفريق الثانى قد استحق فوزه بجدارة ... حيث كنت واقعة فى الحب حتى الثمالة
يارا ، جبتلكو محمول اها .. الدجيجة ب35 جرش
هاتف خلوى فى دار للفتيات متاح طوال اليوم وحتى الفجر؟ حسين كان يعلم انه سيجنى ثروة
شريفة ، أو (عادلز) كما كانت تحب ان تلقب... ملكة الدور الثانى ، لم أر فى حياتى عشقاً بهذا الجنون .. لو كنت انا عادل ، لانتحرت هرباً من الحب ، فتاة غاية فى الرومانسية والهدوء ، تهوى الرسم على أى شىء ... وعلى أى شىء مرسوم وجه عادل ، غرفتها مليئة باللوحات وأوراق ملقاه على فراشها مليئة بكلمات الشعر الرومانسى والغزل ، كانت الصدمة الكبرى لكل الفتيات عندما علمن ان عادل هو رجل مسن فى الخمسين من عمره ..رغم ان اللوحات تظهر شاباً فى العشرين
قالت انها ترسمه كما تراه بقلبها ، وانها لاتهتم بهراء التافهات ، تقول فيروز ( دى زيك ياماما ، سايكو ) ، رغم انى لم أجدها سايكو .. فيروز كانت تتجنب غريبات الأطوار
فى أغلب الأيام ، شريفة كانت أول فتاة تنادى حسين لتطلب الهاتف ، ولم تكن تتوقف عن احتكاره حتى بعد انزعاج الفتيات وصراخهن على حسين
رغم اختلافى معها فى تعصبها ضد الرجل ، الا ان فاطمة كانت ترى ان شريفة ماهى الا فتاة تحلم بالحب وان المدعو عادل كان يعطيها الحب الذى تفتقده .. وانها لا تمانع ابداً ان ترسم عالمها حول رجل مثل عادل ان رأته يستحق الحب .. فيروز كانت ترى فاطمة واحدة من أقدم غريبات الأطوار .... أما الفتاة التى تشاركها الغرفة .. فقد كانت تراهن صورتها فى المراَه

May 30, 2006

...6

القاهرة / شتاء 2002
صباح ممطر رائع ... من خلف زجاج شرفتى وقفت اتابع المطر .. فى التاسعة صباحاً يبدأ كل شىء داخل الدار فى العمل ، اصوات ضحكاتنا خارج الغرف والحوارت الصباحية اللطيفة ، المزاح مع مشرفة الدور والصراع اليومى بين الفتيات و القطط .. التى تتسلل الى الغرف المفتوحة بهدوء وحذر ، وتخطف كل ما تستطيع الوصول اليه ... فنتعاون فى طردها ، ومن تصرخ خوفاً ننهال عليها بالضحك والسخرية ، وغالباً كنت انا اول من يصرخ ، ورغم ذلك تمتعت القطط بمكانة عظيمة بين الكائنات التى تسكن الدار ، التى تشمل الفتيات والمشرفات ... ومديرة الدار احياناً
الحاجة عيشة .. كبيرة المشرفات فى الدار ، لا اعلم لما يلقبونها بالحاجة رغم انها لم تحج من قبل .. ولم يتعد عمرها الخمسين، تشبه الراهبات فى ملابسهن المهندمة النظيفة ، تزوجت ثلاث مرات ولم تنجح لها زيجة ، تهوى القطط وتتحدث اليها طوال الوقت .. الويل لفتاة تأذى القطط او حتى تتأفف من وجودها .. يتحول هدوءها الى بحر طائش .. لا تهتم بالشكاوى المتراكمة فوق مكتب المديرة من الفتيات التى لاتروق لهن القطط ، اخبرتنى مرة ان احدى الفتيات تقدمت بشكوى تقول فيها ان القطط تضاجع بعضها امامنا دون حياء فقتلتنى ضحكاً
لم تكن مخيفة بقدر ماكانت تثير الجدل فى كل غرفة ، طيبة القلب ، لا تأذى احداً .. ولكنها ابتكرت العديد من الطرق لمعاقبة الفتيات .. فمثلاً من تتأخر خارج الدار يحول طعامها للقطة فلانة المنقطة لمدة يومين ، الامر الذى دفع الكثيرات لاحترام مواعيد الدار .. تعلم قصة كل فتاة ، وما وراء القصة .. ومن تكذب ومن تصدق
لن انسى ابداً ليلة سمعنا فيها صراخاً يدوى فى احدى الادوار ، وعرفنا ان ثمة فتاة تصرخ من ألم شديد فى المعدة ،وتوسلت اليها ان تخرجها لتذهب الى المستشفى ، وقفت امامها تتوجع حتى بكينا جميعاً ....... فكان رد الحاجة عيشة مفيش خروج يا غادة اطلعى اشربى شوية لبن وانتى هاتبقى عال) ... فوقفنا نتعجب من قسوة قلبها ، ولكنى علمت منها فيما بعد ان غادة بارعة فى التمثيل ..( الحلاوة الطحينية لما تخلطيها بالشطة تعمل ألم شديد وحقيقى ، عشان تصدق نفسها ودموعها تنزل بجد)
والغريب فى الأمر أن اللبن هو الحل الوحيد للتخلص من هذا الألم الشديد ، كيف علمت بذلك ؟ هل اختبرته بنفسها ؟ رفضت ان تخبرنى عن جواسيسها فى الدار .. ولكنى اعجبت بذكائها ، ولا تنسى كل مرة ان تقارن بين طيبة القطط وبين خبث الفتيات ودهائهن
يارا زميلتك جت اها من اسكندرية .. قالها فرحاً كأنه ينتظر من تؤنس وحدتى وتشاركنى الغرفة ، نما بداخلى احساس أصبح حقيقة فيما بعد ... اسكندرية لا تطيق بعدى عنها ، فتختار لى أفضل سفرائها لتذكرنى بها
سندس .. كما تلقبها والدتها الطيبة ، او فيروز كما تحب هى ان تلقب ... انطباعها الأول عنى وكأنى مخلوق فضائى بملابس الشتاء التى لا تمت للشتاء بصلة .. ونظرة ترحيب كاذبة على وجهى ولا أدرى سببها .. تقول لى فيما بعد : حسيت انك عاوزة ترمينى من البلكونة !!! ... راقت لى منذ الوهلة الأولى
فتاة سمراء قصيرة ، لها شعر أسود طويل ووجهها مبتسم رقيق .. تضحك مع الجميع ولا اعلم كيف صادقت كل فتيات الدور منذ الليلة الاولى ، تسخر من كل شىء وتندهش من كل شىء .. صوتها المرتفع وضحكاتها اعادت للغرفة بهجتها .. تواصل غير مسبوق ، مع شخص غير متوقع ، وفى زمن قياسى
علاقتى بفيروز ظلت من اكثر العلاقات تعقيداً .. واكثرها بساطة فى نفس الوقت ،ومهما اخبرتكم عن فيروز لن استطيع حصرها فى سطور .. يكفى القول انها هذا النوع من الصداقة التى تشعر بداخلك ان حظك التعس قرر ان يرفع عن كاهلك عناء الوحدة
لا شك أن فيروز كانت تجهل مكانة القطط فى الدار .. ولذلك اصطدمت بالحاجة عيشة فى اول نقاش حول القطط ..
صعدت وهى تستشيط غيظاً .. فأخبرتها اننا ضيوف فى قصر القطط وعليها ان تعتاد على تواجدهم
الغريب ان فيروز صارت من اقرب الصديقات للحاجة عيشة ، حتى انها اطلقت اسمها على احدى قططها المفضلة

May 24, 2006

...5

كنت اتمنى ان اشارك فى هذه التدبيسة الرائعة ، وانضم لمن ينقبون فى قلوبهم عما يتوج الحياة بقيمة ... ولكنى وبعد تفكير قررت ان استكمل ما بدأته .. لعلى أجد فيه معكم أبسط الأشياء التى كانت تبهج روحى ، وتملأنى حباً للحياة
القاهرة / شتاء 2002
الشتاء فى أى مكان يزيده دفئاً ، مدينة نصر لا ينقصها برد قارص ليزيدها وحشة وغربة ... وقفت أراقب حسين وهو يشعل ناراً امام غرفته .. رفض اى من اصدقائه مشاركته ليلة باردة ، لم أر شاباً واحداً خارج السور منذ الساعة السابعة
انتى فاكرة اياك ان الكروان بيسبح ربه ؟ ده ولد خبثة واعى ان المنطجة ماليانة غربان بيغيظهم بصوته الحلو
غربان فى منطقة عامرة بالبشر ؟ مدينة نصر تستمتع بانتزاع المرح
بعد رحيل ريم ، بقيت وحدى شهراً كاملاً ، رغم ذلك لم تخل غرفتى من الفتيات .. وحتى احارب وحدتى ، قررت ان ازيد حالتى سوءاً
أول اختبار حقيقى للخوف ، عندما انقطع التيار الكهربى عن الدار للمرة الأولى .. صرخات فى كل غرفة .. انتفض حسين وهو يتمتم ، دخل غرفته وخرج وهو يحمل كيساً اسود قائلاً ( ماتخافش ماتخافش.. الشمع معايا اها ) ! ! لم تمر ثوان حتى تجمعت فتيات الدور الاول فى غرفتى بدعوة منى .. عشرون فتاة فى شرفتى التى أضاءتها الشموع وكأنها حفلة عيد ميلاد ( تعرفو البصة فى وش الواد ابنى تنسينى الهم كله ، والبصة فى وش امه تركبنى هم جيش بحاله).. حسين كان دائم الحديث عن ابنه الذى ولد أبكماً ، وزوجته التى لا ترضى بالقليل
( انتى مستعجلة ليه ؟ حد يطول يجعد لحاله ؟ ماهى جاية زميلتك الجديدة جاية)
كان اكثر من عرفتهم خوفاً من الوحدة ، يضرب الأرض بفأسه وكأنه ينتقم منها ، رأيته ليلة جالساً امام غرفته ساكناً .. ثم قام فجأة وأمسك بفأسه وقطع فرع شجرة بأكمله .. ثم ترك الفأس وعاد الى مكانه ... كان صعب المراس ، وكنا نخشى ردة فعله هو على تأخرنا اكثر من خوفنا من مشرفة الدار ... وكأنه زوج لمائة وخمسين فتاة ،ولكنه رغم ذلك كان طيب القلب ، ينكر تأخر الفتيات حتى لا يأذيهن او يتسبب فى طردهن ، يعشق نجاة ويهوى الأغانى النوبية القديمة .. فترجوه الفتيات ان يترجم لهن الأغانى فيقف بكبرياء وكأنه يغنى شعره الخاص
رغم استمتاعى بانقطاع التيار وتجمع الفتيات عندى فى الغرفة .. الا ان الخوف من الظلام لازمنى طوال سنواتى فى الدار ، كنت ارتعب عندما ينقطع التيار وتصرخ الفتيات فى كل مرة ... حسين كان يعلم الخوف ويدرك معنى الوحدة ، ولذلك قضيت معظم وقتى طوال الشهر اتحدث مع حسين من شرفتى ... وعندما ينقطع التيار ، كنت اعلم انه سيهرع ليحضر الشموع قائلاًَ ماتخافش ماتخافش ! ! !



May 16, 2006

...4

القاهرة / صيف 2001
الهدوء بعد التاسعة ميزة تنفرد بها مدينة نصر .. من شرفتى استطيع سماع اصوات المارة من الشباب .. كانت تجذبنى احاديثهم ، ضحكاتهم .. وكأنى داخل سجن لا أسمع فيه صوت رجل عدا السجان .. والسباك احياناً
فيلا محاطة بالأشجار ، عدا ركن واحد احتلته شجرة رفضت ان تنمو اوراقها طوال العام .. وشاء القدر ان تكون هذه الشجرة التى حيرتنى لاربعة اعوام امام شرفتى مباشرة .. فكنت انا الفتاة الوحيدة التى لا تستطيع الظهور بملابس الصيف المعروفة .. لان الشجرة اللعينة كانت تكشف كل شىء .. ولكنها رغم ذلك كانت تترك لى مجال التجسس على السكارى الظرفاء وهم يغادرون لاباس المقابل للدار فى الثالثة صباحاً .. كنت اموت ضحكاً عندما يقذفون بزجاجات الخمر الفارغة على سور الدار .. فينتفض حسين وهو يسب ويلعن بالنوبى .. انت يا بجرة ! الله يريحنا منكو يا ولاد المؤذية ..
فاطمة الحربة ... فتاة الغرفة الفردية فى الدور .. تعيش وحدها ، وتتحدث الى نفسها ،تنام والنور مضاء ، لا تؤمن بالصداقة ، ولا تحتمل صوتاً اخرأمامها ، تدخل دورة المياة وتترك الباب مفتوحاً لانها لا تأمن لأحد ، تخاف على كنوزها التى تتكون من كتب ومراجع علمية قيمة ، تحتقر الرجل بكل تفاصيله .. وتكره الضوضاء الصادرة من حركتها داخل غرفتها الضيقة ، ولذلك تؤنب نفسها طوال الوقت
تقول ريم انها تعرضت لصدمة عاطفية شديدة .. جعلتها تفقد الامان والتواصل مع من حولها .. ولا تجد طمأنينة الا مع نفسها ، لا يزورها سوى رجل كهل وجهه هادىء ومريح ، يتحدث معها ويحتضنها .. لم ارها تبتسم ولو لمرة واحدة
اول مرة ادخل غرفتها بعد معرفتى بها بسبعة اشهر .. دعتنى لأشرح لها كيفية التعامل مع فتيات الدور .. قالت انها لم تعد ترغب فى العزلة وانها تريد ان تشارك فى الصياح والضوضاء اليومية دون ان ينتقدها احد .. تعجبت لطلبها فضحكت وأرتنى صور لاطفال قالت انهم يتامى تزورهم يومياً وتعطيهم الحلوى ولكنها لا تستطيع اللعب معهم لانها لا تعلم كيف يكون اللعب .. تحدثت معها طوال الليل فوجدتها لطيفة ومرحة للغاية ، وجدها البعض منافقة حقودة .. فقلت لا يهم
اصبحنا اصدقاء مع بعض التحفظات .. مثل لا تلمسى اشيائى ولا تدخلى غرفتى دون اذنى ولا تتحدثى بصوت مرتفع ، ليس شأنك ان كرهت الرجال .. لا ولا ولا ........... كانت تستحق العناء
دعوتها مرة لمراقبة السكارى وصراخ حسين اليومى .. فوقعت من الضحك
فاطمة الحربة .. تكره الرجال .. وتجهل اللعب ، وحيدة تعشق اليتامى

May 14, 2006

...3

القاهرة / صيف 2001
شهر يونيو كالجحيم على الأرض .. احتفلت بعيد ميلادى التاسع عشر وسط فتيات الدار ، كانت ايام الاختبارات تمر ببطء شديد .. فى هذا الوقت من العام غالباً ما ترحل معظم فتيات الدار .. وتأتى فتيات غريبات لتسكن فى الغرف الخالية لبعض الوقت ..
وفى احدى الايام سمعنا صراخاً عالياً وسب ولعن من احدى الفتيات .. لم تطق ريم الانتظار وهرعت خارج الغرفة لتعرف ما يجرى ( لا تقوليلى المديرة ولا بتاع ، انا نورا صاحبة الاوضة دى ) بالطبع عرفنا ان نورا جاءت من الاسكندرية لتجد غريبة فى غرفتها
نورا .. فتاة سوقية من الطراز الأول .. ولكنها جميلة الملامح .. لها جسد نحيل كعارضات الأزياء .. العدوة الاولى لريم والصديقة الاولى لكل من تريد اقتحام الوسط الفنى .. اشتهرت بتعدد علاقاتها وتأخرها المستمر عن مواعيد الدار
دوماً تتباهى بجسدها الرائع وزوقها الرفيع فى اختيار الملابس ، كنت اجدها ظريفة طيبة المعشر .. اما ريم فكانت تجدها عاهرة .. البعض يقول انها تسببت فى طلاق والديها لانها تجلب المشاكل ، تدخن السجائر بشراهة ، كنا نشعر بقدومها من رائحة السجائر الخانقة .. فى كل غرفة كانت هى على قائمة النميمة اليومية .. اعجبنى زوقها فى الموسيقى .. وكنت ساندمج معها لولا انها رحلت قبل ان تعرفنى على المخرج فلان الذى يكشتف الوجوه الجديدة .. كانت تقدم الرشاوى لكل من يعمل بالدار .. من الحارس حتى المديرة ، ولذلك لم تقابلها اى مشكلة فى التأخر خارج الدار .. غرفتها مليئة بهدايا باهظة الثمن .. ويومياً تطلب الطعام من الخارج .. رغم ذلك لم تبد لى سطحية بالقدر الذى تظهره شخصيتها .. فدوماً احسست بانها تخبىء حزن عميق داخلها تخفيه بضحكتها الرنانة وسخريتها من الجميع .. يقال انها توقفت عن الهراء بعد موت والدتها قبل ان تراها .. ويقال ايضاً انها عادت الى الاسكندرية بعد فشلها فى تحقيق احلامها المبعثرة فى كل سيارة فارهة

May 13, 2006

...2

القاهرة / صيف 2001
منذ ليلتى الاولى فى هذا المكان احسست بوحشة غير مسبوقة ، فمنذ الصغر وانا اعتاد الأماكن بسهولة يتعجب لها الجميع .. فيلا محاطة بالأشجار، رائحة الفل من الحديقة الامامية ، وقفت اودع أبى الذى ظل يضحكنى بحركاته الطفولية بينما تحدثه مديرة الدار دون توقف .. وقبل ان تختفى سيارته سمعت صوتاً من داخل الغرفة ( ممكن تقفلى بقة انا عندى برد ) فالتفت لارى فتاة غاية فى البدانة .. وغاية فى الجمال فى نفس الوقت ، ( انا ريم ، فى تالتة تجارة ) انتى الجديدة مش كده ؟ اسمك ايه بقة ؟
ريم .. اول شريكة غرفة لى .. ان اجتمعت فتيات العالم .. لن يصلوا لرقم ريم القياسى فى الريجيم .. ورغم ذلك لم تنجح فى انقاص وزنها ولو لكيلو واحد ، وان حدث ذلك فلن تصمد لاكثر من ثلاثة ايام ، كانت تهوى رسم الحواجب والعيون للفتيات ، يومياً كنا نستضيف فىا لغرفة مالا يقل عن اربع فتيات .. كانت تبدو سوقية ولكنى كنت احبها .. ولا اعلم السبب ، مكروهة من خادمات الدار لأنها لا تدفع لهن شىء ولا تقبل ان تنظف لها احداهن الغرفة .. علمتنى ان افعل كل شىء بنفسى ( دول حرامية ولاد ستين كلب ) .. ريم ثورية من التراث الاول .. لم تترك مظاهرة واحدة او ندوة سياسية الا واشتركت بها رغم صعوبة حركتها .. وسقوطها المستمر ، كم تلقيت مكالمات من اصدقائها حتى اجلبها الى الدار وهى تترنح من التعب .. لن انسى ابداً عندما ايقظتنى فى الرابعة فجراً حتى تقرأ لى ما ستقوله غداً فى الندوة .. تعشق حارس الامن فى الجامعة وتذهب يومياً حتى تراه فقط .. كانت رقيقة .. كانت تشبه الشوام فى جمالهن .. وكنت اناديها دوماً بالشامية ، فتفرح كثيراً وتبدأ فى عمل ريجيم قاس حتى يظهر جمال وجهها .. تسافر الى كل مكان فلم اعرف ابداً من اين هى او اين ولدت .. فقط اعرف ان والدتها فى الاسكندرية .. تعشق الموسيقى وتكره كل من يغنى .. تأثرت بها كثيراً .. واحببت التواجد معها .. تركت الدار بعد زواجها من احد اقاربها .. وسفرها الى الخارج ..
ريم ، رائعة الجمال .. البدينة متعددة النشاطات ... تعشق الموسيقى وتكره من يغنى

May 10, 2006

دار مدينة نصر ... 1

القاهرة 2001 / مدينة نصر / دار الطالبات
منذ ليلتى الأولى فى هذا المكان .. أحسست بوحشة غير مسبوقة ، فيلا محاطة بالأشجار .. رائحة الفل المنعشة من الحديقة الامامية ، صوت نجاة يخرج من غرفة الحارس النوبى طوال الليل .. غرفته ضيقة مظلمة .. لم نكن نرى سوى نيران الشيشة عندما كان يدعو اصدقائه للسهر معه ليلة الخميس ..
سارة .. فتاة الدور الثانى المدللة .. احضرتها جدتها الى الدار عندما قررت الزواج بعد ان ظلت ترعاها لمدة خمس سنوات بعد سفر والديها الى احدى دول الخليج .. دوماً ترتدى افضل الثياب ، كانت تعجبنى رغم تحررها الملحوظ ، قوية الشخصية .. تكتئب عندما تحضر والدة الفتاة التى تشاركها الغرفة ، كانت تعشق الرقص فى الثالثة صباحاً .. فتلجأ الى فتيات الدور الأول لأجعلها تخفض صوت الموسيقى .. ودوماً ينتهى بنا الحال الى الحديث حتى الفجر .. لم ترق لأى فتاة فى الدار وخاصة فيروز صديقتى فى الغرفة .. ولكنها رغم ذلك ظلت فتاة الحارس الأولى .. كان حسين البواب يعشق سارة ، ويرقبها بنظرات لاحظتها جميع الفتيات.. الأمر الذى جعل الكثير منهن يلجأن اليها حتى يقضى اليهن حسين طلباتهن .. كل ماكانت تفعله سارة ان تنادى بصوت حنون .. حتى يلهث حسين ويركض نحو شرفتها وكأنه روميو .. ( بيعرفونى بس لما فلوسهم تخلص منهم ) كانت تعلم انهن يستغلونها .. كانت فاحشة الثراء ، ولكنها طيبة القلب لم ترفض طلب لاحداهن ولو مرة واحدة
كانت على علاقة حميمة برسام ، تعرفت عليه فى حفل زفاف احد اصدقائها .. ورغم حبها الشديد له ، الا انها كانت ترفض كلما فاتحها فى الزواج .. كان لها حرية التصرف بحياتها دون اذن مسبق من والدها .. الا انها رفضت حتى يعود ، لم تشعر سارة يوماً بالأمان .. كم قضيت اياماً احتضنها وهى تعتصر من البكاء ..كنت اشفق عليها واحبها حباً شديداً .. كانت قوية .. تتحكم بحياتها ولا تطلب عوناً من احد ، لحظات خوفها خاصة جدا بينى وبينها ..
ظلت فترة طويلة بعد انفصالها عنه جالسة فى غرفتها .. وحدها .. حاولت كثيراً ان اخرجها مما هى فيه ، ولكنها استسلمت للاكتئاب بشكل غريب .. حتى يأست وتوقفت عن زيارتها .. لم يكن يذكرنى بها سوى صوت نجاة المنبعث من غرفة حسين المظلمة .. لم يكن يرد على احد ، الامر الذى جعل المديرة تجلب مساعداً اخر معه
عندما جاءت والدتها لاصطحابها ، جاءت لتودعنى وفى عينيها حزن غريب .. كنت اعتقد انها ستفرح كثيراً .. ظللت افتقدها باقى سنواتى فى الدار واتذكرها دوماً بصوت نجاة الحنون وصوت الموسيقى فى الثالثة صباحاً